مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
84
موسوعه أصول الفقه المقارن
موضوعاتها - على الأحكام الصادرة من الشارع ، سواء أكانت تكليفية لها ارتباط مباشر بأفعال المكلفين - كالإباحة والوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب المسمّاة أيضاً بالآثار التكليفية « 1 » - أو كانت وضعية لها ارتباط غير مباشر بأفعالهم كالصحة والفساد والجزئية والشرطية « 2 » ، المسمّاة بالآثار الوضعية « 3 » ، التي يطلقونها بلحاظ آخر على الآثار التكوينية المترتبة على طبيعة الشيء ، كالضرر والعقاب الناجم من ترك الالتزام بالأحكام الشرعية مثلًا « 4 » . وقد يعبّر عن الآثار الشرعية أيضاً بالآثار المجعولة ؛ لكون جعلها ورفعها بيد الشارع « 5 » ، في مقابل الآثار غير المجعولة التي لا دخل للشارع في جعلها كالأحكام العرفية والعقلية ، المعبّر عنها بالآثار العرفية والعقلية « 6 » . وكثيراً ما تستعمل الآثار المجعولة في بحث الاستصحاب في سياق تأكيد الأعلام على أنّها وحدها التي تترتب على المستصحب دون غيرها ، فلا تترتب على استصحاب حياة زيد مثلًا إلّاحرمة تقسيم أمواله بين الورثة ، باعتبارها أثراً مجعولًا من قبل الشارع ، بخلاف نبات لحيته ، فإنّها لا تترتب على استصحاب حياته ، لكونها من الآثار التكوينية التي لا ربط لها بالشارع بما هو شارع ؛ إذ لا يستفاد من دليل الاستصحاب إلّاتنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، والتنزيل ينصرف دائماً إلى توسعة دائرة الآثار المجعولة من قبل المُنزِل دون غيره ، ومن الواضح : أنّ نبات اللحية أثر تكويني للحياة ، ولا ارتباط له بالشارع بما هو شارع حتى يترتب على تنزيله لحياة زيد ؛ لأنّه أثر عادي للمستصحب وليس شرعياً « 7 » ، وقد عبّر متأخرو أصوليي الإمامية عن الاستصحاب الذي يراد به إثبات حكم شرعي مترتب على أثر عادي أو عقلي بالأصل المثبت « 8 » ، وهو ليس حجّة عندهم « 9 » . وعلى أيّ حال ، لم يكن استعمال الآثار الشرعية والعقلية متداولًا - على ما يبدو - قبل زمن الشهيد الثاني الذي بادر إلى استعمالها في موارد متعددة من الفقه « 10 » ، بينما تأخّر استعمال الآثار التكوينية والوضعية وكذا التكليفية إلى أواخر القرن الثالث عشر في زمن المحقق الخراساني ومن تلاه « 11 » ، وكذا الآثار المجعولة حيث استعملها المراغي « 12 » والشيخ الأنصاري ، إذ بادر
--> ( 1 ) . نهاية الأفكار 3 : 213 ، 355 ، تحريرات في الأصول 7 : 403 ، مصباح الأصول 2 : 404 ، المحكم في أصول الفقه 4 : 236 . ( 2 ) . إفاضة العوائد 2 : 161 ، المحكم في أصول الفقه 4 : 236 ، زبدةالأصول ( الروحاني ) 2 : 210 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 340 ، نهاية الأفكار 3 : 213 ، حقائق الأصول 2 : 490 ، مصباح الأصول 3 : 172 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 2 : 210 . ( 4 ) . تحريرات في الأصول 7 : 180 ، منتقى الأصول 4 : 441 ، المحكم في أصول الفقه 4 : 26 . ( 5 ) . فرائد الأصول 1 : 593 و 2 : 32 - 33 ، تقريرات المجدد الشيرازي 2 : 357 و 3 : 262 و 4 : 305 ، عناية الأصول 4 : 24 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 230 . ( 6 ) . كفاية الأصول : 417 - 418 ، نهاية الدراية 3 : 56 - 58 ، حقائق الأصول 1 : 150 ، مصباح الأصول 3 : 45 . ( 7 ) . دروس في علم الأصول 1 : 423 - 424 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 181 - 208 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 5 ق 2 : 438 - 470 . ( 8 ) . الفصول الغروية : 215 ، فرائد الأصول 2 : 337 ، بدائع الأفكار ( الرشتي ) : 432 ، غاية المسؤول في علم الأصول : 54 - 55 ، بحر الفوائد 8 : 148 - 149 ، تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 276 . ( 9 ) . فرائد الأصول 3 : 242 . ( 10 ) . روض الجنان : 2 : 688 ، 1052 . ( 11 ) . كفاية الأصول : 340 ، حاشية كتاب المكاسب ( الخراساني ) : 89 ، 146 ، مصباح الأصول 3 : 45 ، دروس في علم الأصول 1 : 424 ، منتقى الأصول 4 : 284 . ( 12 ) . العناوين 2 : 50 ، 236 .